تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة

التفسير: النحل ١٢٧:١٦

١٢٧:١٦
واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ١٢٧
وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ١٢٧
وَٱصۡبِرۡ
وَمَا
صَبۡرُكَ
إِلَّا
بِٱللَّهِۚ
وَلَا
تَحۡزَنۡ
عَلَيۡهِمۡ
وَلَا
تَكُ
فِي
ضَيۡقٖ
مِّمَّا
يَمۡكُرُونَ
١٢٧
واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم; فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ ولا تَحْزَنُ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ خُصَّ النَّبِيءُ ﷺ بِالأمْرِ بِالصَّبْرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مَقامَهُ أعْلى، فَهو بِالتِزامِ الصَّبْرِ أوْلى؛ أخْذًا بِالعَزِيمَةِ بَعْدَ أنْ رَخَّصَ لَهم في المُعاقَبَةِ. (ص-٣٣٧)وجُمْلَةُ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ، أيْ وما يَحْصُلُ صَبْرُكَ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إيّاكَ، وفي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ صَبْرَ النَّبِيءِ ﷺ عَظِيمٌ؛ لِأنَّهُ لَقِيَ مِن أذى المُشْرِكِينَ أشَدَّ مِمّا لَقِيَهُ عُمُومُ المُسْلِمِينَ، فَصَبْرُهُ لَيْسَ كالمُعْتادِ، لِذَلِكَ كانَ حُصُولُهُ بِإعانَةٍ مِنَ اللَّهِ. وحَذَّرَهُ مِنَ الحُزْنِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا كَقَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] . ثُمَّ أعْقَبَهُ بِأنْ لا يَضِيقَ صَدْرُهُ مِن مَكْرِهِمْ. وهَذِهِ أحْوالٌ مُخْتَلِفَةٌ تَحْصُلُ في النَّفْسِ بِاخْتِلافِ الحَوادِثِ المُسَبِّبَةِ لَها؛ فَإنَّهم كانُوا يُعامِلُونَ النَّبِيءَ مَرَّةً بِالأذى عَلَنًا، ومَرَّةً بِالإعْراضِ عَنِ الِاسْتِماعِ إلَيْهِ، وإظْهارِ أنَّهم يَغِيظُونَهُ بِعَدَمِ مُتابَعَتِهِ، وآوِنَةً بِالكَيْدِ والمَكْرِ لَهُ، وهو تَدْبِيرُ الأذى في خَفاءٍ. والضَّيْقُ: بِفَتْحِ الضّادِ، وسُكُونِ الياءِ مَصْدَرُ (ضاقَ)، مِثْلُ السَّيْرِ والقَوْلِ، وبِها قَرَأ الجُمْهُورُ. ويُقالُ: الضِّيقُ بِكَسْرِ الضّادِ مِثْلُ: القِيلِ، وبِها قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢]، والمُرادُ ضِيقُ النَّفَسِ، وهو مُسْتَعارٌ لِلْجَزَعِ والكَدَرِ، كَما اسْتُعِيرَ ضِدُّهُ، وهو السَّعَةُ والِاتِّساعُ لِلِاحْتِمالِ والصَّبْرِ، يُقالُ: فُلانٌ ضَيِّقُ الصَّدْرِ، قالَ تَعالى في آخِرِ الحِجْرِ ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ [الحجر: ٩٧]، ويُقالُ: سَعَةُ الصَّدْرِ. والظَّرْفِيَّةُ في ضِيقٍ مَجازِيَّةٌ، أيْ لا يُلابِسُكَ ضِيقُ مُلابَسَةِ الظَّرْفِ لِلْحالِّ فِيهِ. و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ مِن مَكْرِهِمْ، واخْتِيرَ الفِعْلُ المُنْسَبِكُ إلى مَصْدَرٍ؛ لِما يُؤْذِنُ بِهِ الفِعْلُ المُضارِعُ مِنَ التَّجَدُّدِ والتَّكَرُّرِ.